الشيخ حسين المظاهري

46

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

« أقول : هذان الخبران تضمّنا جواز التفريع على الأصول المسموعة منهم والقواعد الكلّيّة المأخوذة عنهم » « 1 » . فظهر ممّا قلنا انّ منزلة تبيين الأحكام منصبه . وهي وإن كانت في أعلى مراتبها مختصّةً بالمعصومين عليهم السلام ولكنّها فُوّضت إلى الفقهاء العدول ، فلهم هذا القسم من الولاية التشريعيّة . أمّا ولاية الفقهاء في أمر القضاء ، فالظاهر عدم الخلاف في ثبوتها « 2 » ، بل لم‌أجد فيه مخالفاً ولو شاذّاً « 3 » . ولا ريب في انّ هذه المكانة ثابتةٌ للنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل‌بيته عليهم السلام ، وانّهم قد فوّضوها إلى الفقهاء بما أنّهم أهل خبرةٍ وآلها ، ولهم استطاعة رفع المخاصمات والدعاوي ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل الشيعة » ج 27 ص 62 . ( 2 ) . كما قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله : « إنّ ثبوت الإذن للفقهاء في القضاء ممّا لاشكّ فيه ولا يبعد وصوله إلى حدّ ضروريّ المذهب » ؛ راجع : « كتاب القضاء والشهادات » - المطبوع في « تراث الشيخ الأعظم » - ج 10 ص 47 . ( 3 ) . أمّا بعض أعاظم العصر - وهو العلّامة الآية الحجّة السيّد أحمد الخوانساريّ رحمه الله خالف فيه وذهب إلى عدم ثبوتها لهم ، فانّه رحمه الله قال : « وأمّا إقامة الحاكم حدود اللّه فبالنسبة إلى المنصوب بالخصوص من قبل الإمام والنبيّ صلى الله عليه وآله فلاكلام في جوازه ولزومها . وأمّا في عصر الغيبة فمحلّ الكلام » . ثمّ بعد أن سرد الأدلّة الّتي يُستدلّ بها على وجوب إقامة الفقيه الحدود في زمن الغيبة قال : « ويمكن أن يقال بعد تسلّم كون المتصدّر لإقامة الحدود من نصبه المعصوم عليه السلام كالمنصوبين في عصر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام في عصر سلطنته وخلافته لابدّ من إقامة الدليل على نصب الفقهاء ، ومجرّد لزوم اجراء الحدود في كلّ عصرٍ وزمانٍ لا يثبت » ؛ راجع : « جامع المدارك » ج 7 ص 58 .